السعودية تدين تصريحات وزير الخارجية اللبناني المشينة ضد المملكة ودول الخليج

 استنكرت المملكة العربية السعودية ودانت بشدة التصريحات المهينة التي أدلى بها شربل وهبة، وزير الخارجية في حكومة تصريف الأعمال اللبنانية، خلال لقاء تلفزيوني، بشأن المملكة ومواطنيها. وقالت وزارة الخارجية السعودية في بيان لها يوم الثلاثاء نقلته وكالة الأنباء السعودية، إن التصريحات المشينة تطال أيضًا دول مجلس التعاون الخليجي فضلًا عن السعودية وشعبها.

السعودية تدين تصريحات وزير الخارجية اللبناني المشينة ضد المملكة ودول الخليج

وكان وزير الخارجية في تصريف الأعمال شربل وهبه قد أدلى خلال لقائه التلفزيوني بتصريحات مهينة تستهدف السعودية ودول الخليج الأخرى، حيث أشار إلى أن المملكة ساعدت في تمويل ظهور داعش في سوريا والعراق. كما وصف الوزير اللبناني أحد ضيوف البرنامج السعوديين في على أنه بدوي في إشارة تحمل معنى الازدراء إلى القبائل العربية البدوية التي سكنت شبه الجزيرة العربية وأجزاء أخرى من الشرق الأوسط منذ القدم، في إشارة إلى أن العرب وشعوب الخليج لا يزالون متخلفين وغير متحضرين. .

وقالت وزارة الخارجية إن هذه التصريحات تتعارض مع أبسط الأعراف الدبلوماسية وتتعارض مع العلاقات التاريخية بين البلدين. وحيث أن هذه التصريحات المهينة ربما تضر العلاقات الثنائية، فقد استدعت الوزارة السفير اللبناني لدى المملكة للتعبير عن رفض واستنكار المملكة لتصريحات وزير الخارجية اللبناني. وتسلم السفير اللبناني بياناً بهذا الشأن.

أعلنت المملكة العربية السعودية، الشهر الماضي فقط، حظر دخول جميع الفواكه والخضروات من لبنان إلى المملكة رسميًا بعد أن أحبطت سلطات الجمارك في ميناء جدة محاولة تهريب حبوب الكبتاغون المخبأة في شحنى رمان قادمة من لبنان. وعليه تم حظر واردات الفواكه والخضروات اللبنانية من دخول أو عبور المملكة العربية السعودية اعتبارًا من الساعة 9 صباحًا يوم الأحد 25 أبريل 2021 في محاولة لمنع تهريب المخدرات.

وحذر وزير الداخلية الأمير عبد العزيز بن سعود بن نايف من المساس بأمن المملكة معتبرًا إياه "خط أحمر". وبحسب قناة العربية الإنجليزية، سرعان ما تعهد مسؤولون لبنانيون ببذل المزيد من الجهد لمكافحة تهريب المخدرات عقر قرار الحظر. وقد تكون تداعيات هذا الحظر خطيرة للغاية على لبنان لأن الموضوع كان في غاية الخطورة وقد أثر سلباً على صورة لبنان في بقية دول الخليج التي يمكن أن تتخذ إجراءات مماثلة أو أشد.

تعد لبنان أصغر دولة في قارة آسيا وتعاني من مشاكل مالية كبيرة فضلًا عن تدني صورتها على مستوى العالم. وقد تباطأ نمو الاقتصاد اللبناني باستمرار منذ عام 2011 في أعقاب الصراع السوري والتوترات السياسية الداخلية. كما شهدت لبنان هبوطًا حادًا في عامي 2019 و 2020. وتفاقمت الصعوبات المالية بسبب إحدى الكوارث السياسية التي أدت إلى احتجاجات اجتماعية عارمة. نظرًا لزعزعة استقرار الاقتصاد اللبناني بشدة، فقد خلّفت الاضطرابات المدنية، إضافة إلى انفجار أغسطس في ميناء بيروت وتفشي فيروس كورونا، تأثيرًا عميقًا وطويل الأمد على المرونة الاجتماعية والاقتصادية للدولة.

وحسب توقعات صندوق النقد الدولي المحدثة لشهر تشرين الأول (أكتوبر) 2020، من المتوقع أن ينخفض نمو الناتج المحلي الإجمالي بنسبة -25٪ في عام 2020. وقد توقفت حوافز النمو التقليدية في لبنان (العقارات والبناء والسياحة) كما انهار القطاع المصرفي، الذي لا يزال محل إشادة حتى الآن بفضل مرونته. في الواقع، عجزت لبنان عن سداد سندات دولية بقيمة 1.2 مليار دولار في 9 آذار / مارس، وهو أول تعليق لسداد ديون سيادية في تاريخ البلاد.

انهارت عملة الدولة لتصبح من بين الأضعف في العالم كما أن القيمة منخفضة للغاية لدرجة أنه لم يعد هنا من يعرف قيمة العملة اللبنانية الآن. بلغت قيمة الدين العام نحو 171.7٪ في عام 2020، وفقًا لأرقام صندوق النقد الدولي المحدثة في أكتوبر 2020. ويحتل لبنان المرتبة الثالثة في العالم من حيث حجم المديونية بعد اليابان واليونان. تفاقم عجز الميزانية المرتفع بالفعل إلى -12.8٪ من الناتج المحلي الإجمالي في عام 2020. وقد أدى ارتفاع الدين العام والعجز الكلي المستمر إلى تقييد الإجراءات الحكومية خلال فترات الركود الاقتصادي وبعد أزمة كورونا. ويقدر صندوق النقد الدولي بلوغ التضخم مستوى قياسي هو 85.5٪ في 2020.

وقد أدى المأزق الأخير مع الدول العربية وشلل المشهد السياسي في لبنان إلى تفاقم واحدة من أسوأ الأزمات الاقتصادية والمالية التي تجتاح البلاد منذ عام 2019، حيث يتوانى المجتمع الدولي ودول الخليج عن تقديم الدعم المالي في ظل غياب الإصلاح وتشديد قبضة حزب الله على الدولة – حيث لا أمل يلوح في الأفق لإنهاء هذه الأزمات.